عبد اللطيف عاشور
162
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
والحوت شره بطبعه ، قال الشاعر : كالحوت لا يلهيه شئ يلهمه * يصبح ظمان وفي البحر فمه يضرب لمن عاش بخيلا شرها ! ( ج ) حكمه الشرعي : وحكمه كعموم السمك ، ودم الحوت كسائر الدماء ، وقيل : طاهر ، لأنه إذا يبس ابيض . وإليك ما جاء في الفقه من آراء الفقهاء . قالوا : إن الحيوان الذي يعيش في البحر نوعان : الأول : ما لا يعيش إلا في الماء ، وإذا خرج منه كان عيشه عيشة المذبوح . الثاني : ما يعيش في البر والبحر مثل : كلب الماء والسلحفاة وطير الماء . وقد اختلف الفقهاء فيما يحل أكله من حيوان البحر وميتته على أقوال : القول الأول : حل جميع حيوانات البحر وميتته سواء ما يعيش منها في البحر فقط ، أو ما يعيش فيه وفي البر . وهذا قول المالكية . القول الثاني : حل جميع حيوانات البحر وميتته عدا الضفدع والتمساح والحية وهو قول الحنابلة . القول الثالث : حل جميع حيوانات البحر وميتته إلا الضفدع وهو القول المشهور عن الشافعية ، وأضاف بعضهم تحريم التمساح . ( د ) وإليك ما جاء في الحديث الشريف بشأنه : [ 206 ] عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل اللّه له طريقا إلى الجنّة ، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها « 1 » رضا لطالب العلم ، وإنّ طالب العلم ، يستغفر له من في السّماء والأرض حتّى الحيتان في الماء . وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر
--> ( 1 ) مجازا عن التواضع ، وتعظيما للعلم .